العيني

148

عمدة القاري

إرسال ابنه مع أبي بكر حتى يحدثه أبو بكر بالحديث ، وهي زيادة ثقة مقبولة . قوله : ( وخرج أبي ينتقد ثمنه ) أي : يستوفيه . قوله : ( حين سريت ) سرى وأسرى لغتان بمعنى : السير في الليل ، قال الله تعالى : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ) * ( الإسراء : 1 ) . وقال : * ( والليل إذا يسر ) * ( الفجر : 4 ) . قوله : ( أسرينا ليلتنا ) يعني : سرينا ليلاً ، وذلك حين خرجا من الغار وكانا لبثا في الغار ثلاث ليال ثم خرجا . قوله : ( ومن الغد ) أي : بعض الغد ، والعطف فيه كما في قوله : * علفتها تبناً وماءً بارداً * إذ الإسراء إنما يكون بالليل . قوله : ( حتى قام قائم الظهيرة ) أي : نصف النهار ، وهو استواء حالة الشمس ، وسمي : قائماً ، لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه قائم واقف ، وفي رواية إسرائيل : أسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا ، أي : دخلنا في وقت الظهيرة . قوله : ( وخلا الطريق ) هذا يدل على أنه كان في زمن الحر ، وقيل في قوله : على حين غفلة من أهلها ، أي : نصف من النهار . قوله : ( فرفعت لنا صخرة ) أي : ظهرت لأبصارنا ، ورفعت على صيغة المجهول . قوله : ( وبسطت فيه فروة ) وهو الجلد الذي يلبس ، وقيل : المراد بها قطعة حشيش مجتمعة ، ويقوي المعنى الأول ما في رواية أبي يوسف بن أبي إسحاق : ففرشت له فروة معي . قوله : ( وأنا أنفض لك ما حولك ) يعني : من الغبار ونحو ذلك حتى لا يثيره عليه الريح ، وقيل : معنى النفض هنا الحراسة ، يقال : نفضت المكان إذا نظرت جميع ما فيه ، ويؤيده قوله : في رواية إسرائيل : ثم انطلقت أنظر ما حولى هل أرى من الطلب أحداً ، والنفضة : قوم يبعثون في الأرض ينظرون هل بها عدو أو خوف . قوله : ( لرجل من أهل المدينة أو مكة ) هذا شك من الراوي وهو أحمد بن يزيد ، فإن مسلماً أخرجه من طريق الحسن بن محمد بن أعين عن زهير فقال فيه لرجل من أهل المدينة ، ولم يشك ، ووقع في رواية خديج : فسمى رجلاً من أهل مكة ولم يشك ، فإن قلت : كيف وجه هذا ؟ قلت : المراد من المدينة في رواية مسلم : هي مكة ، ولم يرد به المدينة النبوية ، لأنها حينئذ لم تكن تسمى المدينة ، وإنما كان يقال لها : يثرب ، وأيضاً فلم تجرِ العادة للرعاء أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة ، ووقع في رواية إسرائيل : فقال لرجل من قريش ، سماه فعرفته ، وهذا يؤيد هذا الوجه لأن قريشاً لم يكونوا يسكنون المدينة النبوية إذ ذاك . قوله : ( أفي غنمك لبن ؟ ) بفتح اللام والباء الموحدة ، وحكى عياض أن في رواية : لبن ، بضم اللام وتشديد الباء الموحدة جمع : لابن ، أي : هل في غنمك ذوات لبن . قوله : ( أفتحلب ؟ قال : نعم ) أي : أحلب ، وأراد بهذا الاستفهام : أمعك إذن من صاحب الغنم في الحلب لمن يمر بها على سبيل الضيافة ؟ فبهذا يندفع إشكال من يقول : كيف استجاز أبو بكر أخذ اللبن من الراعي بغير إذن مالك الغنم ؟ وأجيب : هنا بجواب آخر ، وهو : أن أبا بكر عرف مالك الغنم وعرف رضاه بذلك لصداقته له أو لإذنه العام بذلك . وقيل : كان الغنم لحربي لا أمان له ، وقيل : كانوا مضطرين . قوله : ( إنفض الضرع ) أي : ثدي الشاة . قوله : ( والقذى ) ، بفتح القاف وفتح الذال المعجمة مقصوراً ، وهو الذي يقع في العين ، يقال : قذت عينه إذا وقع فيها القذى ، كأنه شبه ما يصير في الضرع من الأوساخ بالقذى في العين . قوله : ( في قعب ) ، هو القدح من الخشب . قوله : ( كثبة ) ، بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة : أي : قطعة من لبن قدر ملء القدح ، وقيل : قدر حلبة خفيفة ، وقال الهروي والقزاز : كل ما جمعته من طعام أو لبن أو غيرهما فهي كثبة . قال الهروي : بعد أن يكون قليلاً . قوله : ( إداوة ) ، بكسر الهمزة ، وهي تعمل من جلد يستصحبه المسافر . قوله : ( يرتوي منها ) أي : يستقي . قوله : ( يشرب ) ، حال قوله : ( فوافقته حتى استيقظ ) ، أي : وافق إتياني وقت استيقاظه ، ويروى : حتى تأنيت به حتى استيقظ . قوله : ( حتى برد ) ، بفتح الراء ، وقال الجوهري بضمها . قوله : ( حتى رضيت ) أي : طابت نفسي لكثرة ما شرب . قوله : ( ألم يأنِ للرحيل ؟ ) ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه : ألم يأنِ وقت الارتحال ؟ قوله : ( واتبعنا سراقة ابن مالك بن جعشم ) ، واتبعنا ، بفتح العين فاعل ومفعول ، و : سراقة ، بالرفع فاعله ، وفي رواية إسرائيل : فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة . قوله : ( أتينا ) بضم الهمزة على صيغة المجهول قوله : ( فارتطمت به ) أي : بسراقة فرسه ، ومعنى : ارتطمت : غاصت قوائمها في تلك الأرض الصلبة ، وارتطم في الوحل أي : دخل فيه واحتبس ، ورطمت الشيء إذا أدخلته فارتطم . قوله : ( أرى ) بضم الهمزة أي : أظن ، وهو لفظ زهير الراوي ، وفي رواية مسلم الشك من زهير يعني : هل قال هذه اللفظة أم لا ؟ قوله : ( في جلد ) بفتح الجيم واللام ، وهو الصلب من الأرض المستوي . قوله : ( فقال : إني أراكما ) ، أي : قال سراقة للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر : إني أراكما ( قد دعوتما علي ، فادعوا لي فالله لكما ) . قوله : ( فالله ) بالرفع مبتدأ وقوله : ( لكما ) خبره أي : ناصر لكما . قوله : ( أن أرد عنكما ) أي : أدعو لأن أرد فهو علة للدعاء ، ويروى بنصب لفظه : الله ، أي :